قدم إلون مسك رجل الأعمال الشهير مستجدات خلال الأسبوع الماضي حول ما توصلت إليه شركته الثالثة الواعدة في تخصصها، نورلانك. رغم أن نورلانك لم تكن لها شهرة قبل هذا العام عكس شركتيه تيسلا و سبايس إكس. ففقط بعد مدة وجيزة بدأ المدير التنفيذي للشركة إلون مسك بتوضيح أهداف التطويرات الحالية ومدى تقدم الشركة: زراعة شرائح إلكترونية على عدد كبير من البشر ضمن السوق التي تسعى لها الشركة ويمكن أن تكون عملية الزراعة وتثبيت هذه الشرائح عن طريق روبوتات.  

وهذه السنة لم تتزحزح الشركة عن هذا الهدف العام بشيء كثير، فقد ظل المدير مسك مثابرا في نشر تفاصيل التحديثات والتحسينات التي يتم التطرق لها على طول 12 الأشهر المنصرمة إلى أن كشف للجمهور المتابع في الأخير مجموعة من الخنازير تحمل مسبقا هذه الشرائح في نسختها رقم 0.9 والتي يبدو لم يبقى لتجريبها على الإنسان الكثير من الوقت.

تصاميم داخل الدماغ

الفرق بين تطويرات هذه السنة والسنة الماضية في نشاط هذه الشركة الواعدة هو في التصميم الكامل لزراعة الشريحة. حيث ترغب الشركة في وضع عملية جراحية بسيطة بتقليص حجم الثقب المطلوب في جمجمة الإنسان. وهذا يعني زراعة شريحة إلكترونية في قطر صغير فوق الرأس والتي لا يجب بالضرورة أن تكون قريبة جدا من الخلايا العصبية للدماغ التي ستتفاعل معها هذه الشريحة، بل يجب الفصل بين الخلايا وبين الشريحة التي ستتموقع خلف الأذن. ما يعقد الأمر أكثر لإنه سيتطلب نوعا من التوصيلات عبر مساحة الدماغ.

وقد تم تجاوز أغلب هذه التعقيدات وتبسيطها. فحاليا، عوض محاولة إقحام التوصيل والربط مع عمق الدماغ، هذه الزراعة ستصل فقط إلى إزاء مستوى القشرة الدماغية وهي أعلى طبقة خارجية في الدماغ. وقال جراح أعصاب في الشركة أنه يوجد الكثير من الحركات والمعالجات الاستشعارية التي تمر عبر قشرة الدماغ والتي يمكن استهدافها عبر هذه الزراعة. وتابع مسك أنه يمكن معالجة العمى والصمم فقط بالتركيز على هذه القشرة.

وكما جاء في التصميم القديم فإنه حوالي 1000 قطب كهربائي صغير سيتم إدخاله حول مجموعة من الخلايا العصبية المستهدفة في الدماغ وهذه الأقطاب ستتصل بدورها مع الشريحة المزروعة على سطح الدماغ. لكن في هذه الحالة ستتم العملية باختيار أقصر مسافات اتصال ممكنة وذلك بحذف أي إضافة لأسلاك قد تحيط مستوى الدماغ. وكما يمكن حذف الشريحة خلف الأذن أيضا وتبديلها بزراعة واحدة فقط تمتد على الجمجمة أو تعويض جزء منها.

وقد عرض مسك شكل أحد هذه المزروعات الإلكترونية، ما يتطلب إعادة التفكير في معظم الأمر. حيث قال إنها بطول 23 مم – ولم يحدد هل طول الشعاع أم القطر – وبسمك 8 مم – وهو تقريبا سمك الجمجمة البشرية. وتظهر الشريحة كأنها قطعة نقدية عريضة تضم كل الإلكترونيات لبقائها في حالة الاشتغال الدائم. وهذا يشمل بطارية تغطي كل عمليات اليوم الواحد وجزء إلكتروني لشحن لاسلكي لهذه البطارية وأيضا دقائق إلكترونية أخرى مشتقة غالبا من الأجهزة الذكية المحمولة لمراقبة الشحن والاتصال عبر البلوتوت.

الأنشطة العصبية

لكن فيما يتعلق بالميزة الرئيسية، هل في قدرة هذه الشريحة الخاصة المصممة من طرف نورلانك التعرف على أنماط سلوك الأنشطة العصبية والنقل لها؟  إن الخلايا العصبية، التي تم اختيار بعض الأقطاب الكهربائية الدقيقة للتنصت لها، تتواصل فيما بينها من خلال سلسلة من الإشارات على شكل بريق متواصل لنشاط كهربائي يعبر عن ضجيج أو إن صحت العبارة لغة هذه الخلايا بينها. ويقول مدير الشركة، مسك، في هذا السياق، إن هذه الشريحة الإلكترونية مبرمجة مسبقا بقوالب جاهزة تتطابق مع قائمة من السلوكيات الاعتيادية المعروفة في هذه الخلايا العصبية. وستستقبل الإشارة التناظرية للنشاط المسجلة عن طريق الأقطاب السابقة وتحويلها إلى إشارة رقمية ليمكنها فيما بعد تحديد نوعية هذا النشاط بالمقارنة مع القوالب الجاهزة للأنشطة الدماغية.

وهذا سيمكن بنقل تشفير معرف للقالب بعمل ضغط كبير للبيانات نظرا لتعقيد النشاط العصبي خصوصا لشريحة ستنقل بيانات بصبيب ضعيف كوصلة البلوتوث. وأيضا هذه الشريحة ستسمح للأقطاب الكهربائية بتهييج الخلايا العصبية، لكن لم يفصل موسك في هذه النقطة كثيرا. ومن المتوقع أن المسألة تتطلب قدرة أكبر من قراءة سلبية لنشاط هذه الخلايا مما سيحد من حالات استعمال زراعة الشريحة.

إخراج التصور إلى الواقع

لازال الفريق يأمل في روبوت يقوم بكل الأجزاء الصعبة من عملية الزراعة باستعمال مجهر للتعرف على الأوعية الدموية للدماغ وتجنبها عند زرع الأقطاب الكهربائية داخله. لم يعد نموذج الروبوت الذي تم الكشف عنه العام الماضي من طرف نورلانك والذي يمكن الخلط بسهولة بينه وبين روبوت استجواب أو آلة ناطقة. فالآن تم تعويض النموذج السابق بتصميم واضح وأبيض قريب من النماذج الطبية مع أدوات وشفرات دقيقة كافية لوضع ثقب في جمجمة أي أحد ويمكن تغطيته عند عدم الحاجة إليه. والفريق لازال يعمل على ضبط الروبوت للوصول إلى مناطق عميقة من الدماغ، التركيز المبدئي على القشرة الدماغية جعل مهام الروبوت بشكل أسهل الآن.

ويعد رجل الأعمال إلون مسك جمهوره بأن العملية الجراحية لن تأخذ أكثر من ساعة ولن تحتاج إلى أي تخدير موضعي، ويمكن للفرد المغادرة في نفس اليوم مع هذه الشريحة مغروسة في الرأس.

يتبع في الجزء الثاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *