لم يسبق أن شوهدت مباشرة ثقوب سوداء بوزن متوسط.

الثقوب السوداء التي عثر عليها الفلكيون تنقسم حسب حجمها إلى اثنين: الأول، ثقوب سوداء نجمية تنتج عن انفجار لنجم ميت وتزن كثلة ما بين 5 إلى بضع عشرات وزن هذا النجم. الثاني، ثقوب سوداء بوزن جد هائل ما بين ملايين إلى ملايير وزن نجمنا الشمس. لكن إيجاد ثقب أسود بوزن بين هذين الفئتين نادر الحصول.

أعلن فريق دولي ضمن التعاونية العلمية لمرصد التداخلات الليزرية لموجات الجاذبية وتعاونية فيرغو أنهم عاينوا للمرة الأولى في التاريخ موجات الجاذبية الصادرة عن تشكل لثقب أسود من الوزن المتوسط – ث.أ.و.م، ويقدر وزنه بـ 142 مرة وزن نجمنا المحلي، الشمس. وقد وضع هذا الفريق مستشعرين اثنين لـ ليغو في أمريكا بينما مستشعرا ثالثا في إيطاليا لإنجاز هذا الرصد. ولقد تم إعطاء هذه الموجة رقما مرجعيا: مج190521

ويشرح الدكتور المساعد والباحث في جامعة فانديربيلت، د. كارن جاني أن إشارة هذه الموجة في حد ذاتها كانت ضعيفة – فبالكاد وصلت إلى أربع خطوط لمؤشرات آلة القياس واستمرت إلى عشر ثواني – لكن أهميتها لفهم المزيد عن الكونيات كانت عظيمة. ويقول جاني: “كنا قادرين على تأكيد أن هذه الإشارة الموجية صادرة عن تصادم ثقبين أسودين بوزن جد هائل، وهو ما لا تستطيع إصدارها النجوم.”

ويزن تقريبا هذان الثقبان الأسودان 85 و65 مرة كثلة الشمس على التوالي. وهما بعيدان معا عن الوزن النظري للانهيارات النجمية. فحينما اصطدما معا منذ ستة مليار سنة في منطقة فضائية بعيدة بـ5 جيغافرسخ فلكي، أطلقا ثمانية كثل شمسية من الطاقة في شكل موجات الجاذبية وأعطيا ظهورا لهذا الثقب الأسود ذي الوزن المتوسط الذي تم اكتشافه وفق صحيفة  فانديربيلت.

ويقول جاني أن ثـ.أ.و.م توجد في نطاق ماهو معروف باسم “صحراء الثقوب السوداء”، بالنظر لعدم حصول تأكيد سابق لرصد إشارة دالة عن وجود ثـ.أ.و.م. ولا نعلم شيئا ..كأنها فجوة في الطبيعة. هل للطبيعة تفضيلات محددة لحصول عدد قليل فقط من الثقوب السوداء بهذه الكثل المختلفة؟

وفقط بما أننا لم نجد إلى هذه اللحظة في هذا الكون الشاسع أي ثـ.أ.و.م لا يعني أننا لم نكن في طريق البحث عنها. فقد وجد الفلكيون 305 مرشح لثقب أسود محتمل اعتمادا على تحليل أكثر من مليون صورة ملتقطة خلال مسح سلون الرقمي للفضاء. ومع أنه لوحظ حضورها – هذه الثقوب السوداء – بانبعاثات شديدة السطوع لأشعة إكس وبحركة لمجموعة من عناقيد النجوم لكن لم يتم رصدها مباشرة.

وقد عثر الفلكيون في سنة 2009 على مرشح لثقب أسود شديد السطوع في حافة مجرة إسو243-49 والتي تبعد بـ 290 سنة ضوئية عنا. وكما قال حينها سين فاريل من جامعة ليسستير: “مهم هذا العثور، طالما هو مشاع مسبقا أن الكثل النجمية للثقوب السوداء هي بقايا لنجوم ضخمة، ولازالت كيفية تشكل الثقوب السوداء الضخمة جد مجهولة. فتحديد المصادر الشديدة السطوع لأشعة إكس هو خطوة مهمة لفهم أكثر لطريقة تكون الثقوب السوداء جد ضخمة التي توجد في مركز مجرة تبانة وفي مركز مجرات أخرى.

وقال جاني: “يعد هذا حدث هام في علم الفلك المعاصر وحدث لي شخصيا بعد ست سنوات من البحث المكثف للعثور على هذه الثقوب السوداء الصعبة المنال، وهذه النظام الذي اكتشفناه غريب جدا لدرجة تهديمه لعدد من الفرضيات المفسرة لتشكل الثقوب السوداء.” كما أشار أن حدث تشكل ثـ.أ.و.م هو نادر جدا بـ 500 مرة أقل من حدوث تشكل الثقوب السوداء النجمية أو جد ضخمة – بقدر احتمال اعتراض كرة غولف منطلقة من بلد الأرجنتين في منتصف الطريق لكرة ثانية منطلقة من بلد الصين.

وختم جاني: “وبحثنا في كل الإمكانيات لتفسير طريقة تكون هذه الفئة من الثقوب السوداء لكن لم نصل إلى نتيجة نهائية لحد الآنّ، وما نعلمه يقينا هو أن سبب تشكلها يعد نادر الحدوث، وسنحتاج العثور على المزيد منها لفهم أصولها.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *