وضعت بريطانيا شروطا صارمة بينها الحفاظ على الوظائف والمقرات الرئيسية للشركات

وافقت سوفتبنك على بيع مجموعة أعمال أيـ أر إمـ للشركة الأمريكية نفيديا مقابل 40 مليار دولار ما ينهي أربع سنوات كانت تحت ملكية المجموعة اليابانية للتكنولوجيا التي تريد التوجه نحو التحول إلى قوة عالمية للاستثمار وإدارة الأصول.

تعتبر عملية بيع المهندس البريطاني للرقاقات الإلكترونية (أيـ أر إم) كأحدث عملية تخلص من الأصول الضخمة ينظمها مؤسس سوفتبنك مسايوشي سون كصندوق تم إنشاؤه حديثا لفتح خيارات أمام المجموعة لتوسيع التداول في أسهم التكنولوجيا المدرجة في البورصة أو إمكانية شطب أسهمها.

وسيجعل هذا الاتفاق مجموعة سوفتبنك أكبر مساهم في نفيديا والذي يدفع للمجموعة اليابانية 21.5 مليار دولار أسهما عادية و 12 مليار دولار نقدا. وقال سون في بيان مشترك:” نتطلع لدعم النجاح المستمر للأعمال المشتركة.”

ويتوقف إعلان هذه الصفقة على إزالة نزاع فوضوي بين أيـ أر إم ورئيس مشروعها المشترك في الصين، ألين ويو الذي سابقا قاوم محاولة فصله عن المنصب وادعى السيطرة القانونية على الوحدة. وقد أكد العديد من الأشخاص القريبين لسوفتبيك أن هذا النزاع قد حل بعد تصريح لشخص مقرب من السيد ويو بأن هذا الأخير سيظل رئيس الوحدة الصينية لأيـ أر إمـ، لكن متحدثا رسميا باسم الرئيس رفض التعليق عن هذا الأمر.

لقد كانت عملية الاستحواذ على شركة أيـ أر إمـ من طرف سوفتبنك سنة 2016 تقدر بقيمة تزيد عن 32 مليار دولار، أسابيع في صفقة بعد تصويت البريطانيين على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي ما أظهر العديد من الانتقادات لهذه الصفقة ولمؤسس شركة أيـ أر إمـ واتهامه ببيع جوهرة التاج في القطاع التكنولوجي البريطاني.

وبينما ستدفع نفيديا أكثر من القيمة التي دفعتها مجموعة سوفتبنك يعكس بالنهاية هذا السعر الأداء غير المقنع لأيـ أر إم تحت قيادة المجموعة اليابانية. فقد كانت نفيديا لها سوق بتقييم قريب من الذي لأيـ أر إم وقت الصفقة سنة 2016 لكنها الآن تتاجر في سوق بقيمة 300 مليار دولار أي حوالي عشر مرات للمبلغ المدفوع نقدا من قبل سوفتبنك لأيـ أر إمـ. وبدفعها جزءا كبيرا من الصفقات بأسهمها قد تنقل أيضا جزءا من مخاطر الصفقة لسوفتبنك.

ولقد استحوذت حديثا نفيديا على شركة أنتل لتصبح من بذلك من أهم مصنعي الرقاقات في العالم أما هذه الصفقة الحالية ستقوي حظوظ الشركة الأمريكية في صناعة شبه الموصلات. ولقد أخد مهندس الرقاقات البريطاني (أيـ أر إم) في تمديد تقنياته بعد عالم الأجهزة المحمولة لتشمل تطبيقات أخرى في مراكز البيانات والحواسيب الشخصية بما فيها أجهزة ماك لأبل.

قد تقود أيـ أر إم نفيديا لتغيير خط منتجاتها التي هي للحظة ترتكز بشكل واسع على منتجات نهائية موجهة لسوق الرقاقات – حيث أن معالج الرسوميات القوي لديها، والذي صمم ليتعامل مع مهام تحتاج بيانات مركزة وكثيفة، يباع للاعبي ألعاب الفيديو على الحواسيب الشخصية أو لبحاث ومبرمجي الذكاء الاصطناعي أو لاستعمالات داخل السيارات ذاتية القيادة أو لأصحاب تعدين العملات الرقمية.

ولتمهيد الطريق أمام هذه الصفقة أخرجت سوفتبنك كل الأعمال المتعلقة بأنترنيت الأشياء لأيـ أر إم من هذا الاتفاق وأدرجتها ضمن شركة جديدة تحت كامل تصرفها. وتعد أعمال أنترنيت الأشياء المحرك الأساسي لأيـ أر إم الذي بإمكانه تدوير عجلة النمو العالي في مستقبل الربط مع تقنيات الجيل الخامس من الاتصالات. وقال أحدهم أن سوفتبنك اتخذت هذا القرار لتجنب بعض التعارضات مع البنوذ المتفق حولها مسبقا مع بريطانيا والتي تم الموافقة عليها سنة 2016 لإرضاء الحكومة.

كانت سابقا حصة من نفيديا في رصيد صندوق سوفتبنك ، في استثمار نادر مدرج في البورصة بقيمة 100 مليار دولار يركز بالأساس على شركات التكنولوجيا الخاصة ، لكن تمت تصفية جميع هذه الأسهم من الصندوق في أوائل العام الماضي. حيث شارك أيضا أكشاي ناهيتا ، المدير التنفيذي لشركة سوفتبنك البالغ من العمر 39 عامًا والذي قاد هذا الاستثمار ، بشكل كبير في المفاوضات بين المجموعة اليابانية وشركة نفيديا. وقيل أن صندوق الرؤية ، الذي يديره حاليا الحليف المقرب للسيد ناهيتا وزميله السابق من دوتش بنك ، راجيف ميسرا ، يسيطر على حصة 25% في أيـ أر إم وسيحصل على تعويض كجزء من الصفقة.

ومما تسرب من هذه المحادثات أن نفيديا ستقدم التزامات للحكومة البريطانية بشأن مستقبل أيـ أر إم في بريطانيا ، حيث ألح السياسيون المعارضون مؤخرًا على أن أي صفقة محتملة يجب أن تحمي الوظائف البريطانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *