في المقال السابق قد تم التحدث عن بعض النقط التي تحول دون عطاء المبرمج بفعالية في عمله ونترككم الآن مع بقية المقال للمتابعة. قراءة ممتعة.

النقطة السادسة: بيئة العمل، الضوضاء، الحركة، شكل المكتب

هذا قد يبدو غريبا بالنسبة للموظف غير المبرمج. لكن لجو العمل الذي يشتغل فيه المبرمج تأثير مهم على النشاط العملي. فقد لا تساعد أبدا الضوضاء البيضاء كصوت مزعج لآلة كهربائية أو لحركات السيارات والشاحنات قرب المكتب. ولهذا الكثير من العاملين قد يضع سماعات لتفادي آذانهم للأصوات والتشويش.

وفي نفس النقطة، فإن طريقة تصميم المكتب و إمكانية قبوله للكثير من الحركة حول محيطه قد لا يساعد على التركيز. أو مثلا وضع شاشات حواسيب موجهة بشكل مكشوف للمدراء…إلخ. فحسنا كل الأمور الشبيهة بهذه الأمثلة ستصدر داخل المؤسسة ضغط إضافي وفرص أكثر لمقاطعة العمل.

النقطة السابعة: زحف النطاق

زحف النطاق ( يطلق عليه أيضا زحف التركيز أو المتطلبات أو الميزة…إلخ). في إدارة المشاريع يقابله مفهوم التعديلات غير متوقعة في نطاق المشروع. وهذا ينجم حينما لا يوجد هناك توصيف وتوثيق أو عدم تدقيق في نطاق المشروع.

يبدأ زحف نطاق المهام نسبيا من خلال متطلبات بسيطة إلى معقدة و مضيعة للوقت لحد كبير. ويقع هذا في أغلب الأوقات خلال عمليات التطوير. مثلا كأن يكون لدينا إضافة ميزة بسيطة تم تأخذ في التحول والزحف بشكل فضيع عن الطلب الأول كالتالي:

نسخة 1 (قبل التطوير): إظهار خريطة لتحديد الموقع.
نسخة 2 (حينما يتم قرب انتهاء النسخة 1): إظهار خريطة ثلاثية الأبعاد لتحديد الموقع.
نسخة 3 (تكون نسخة 2 شرفت على الانتهاء): إظهار خريطة ثلاثية الأبعاد لتحديد الموقع الذي يمكن للمستخدم الانتقال عبره.

النقطة الثامنة: إجراءات تحديد المنتوج

قد تبدو هذه النقطة غريبة من الوهلة الأولى. لكن يمكن فهمها بسهولة. فإذا حدد فريق منتوج أولوياته بدون مصادقة ( سواء من خلال موافقة العميل أو أي وسيلة أخرى) على فائدة هذه الميزات والمتطلبات الحالية وبعدها يظهر للمبرمج أن أغلب هذه الميزات لا تستخدم، فقد يشعر بإن ما يعمل عليه هو دون فائدة مما يفقده الحماس والتشجع في العطاء أكثر. فالمبرمج على التحديد يعجب بالشعور بالقيام بشيء له فائدة وتأثير واستخدام من قبل العملاء.

النقطة التاسعة: عدم النظر في الدين الفني

الدين الفني هو قرار متعمد لا يهدف إلى تطوير أفضل الحلول أو كتابة أجود الشفرات مصدرية بل الأهم فيه هو التطوير السريع للمنتج.

فاعتماد هذا القرار بلا شك هو سيسرع عمليات التطوير وإطلاق التطبيقات والبرامج في وقت مختصر جدا. ومع ذلك، على المدى الطويل، هذا سيساهم في الإقحام في تعقيدات للأنظمة المطورة ستبطئ عمل المبرمج. إن غير المبرمجين غالبا ما يقللون من شأن ضياع الإنتاجية والمضي قدما دوم التفات وهذا يطرح مشاكل. لكن إن لم تكن إعادة الهيكلة هي جزء من الأولويات فإن هذا سيؤثر على الإنتاجية والجودة معا.

النقطة العاشرة: تنوع الأدوات والهاردوير

يستعمل المبرمج الكثير من الأدوات في البرمجة، ويعدل في الشفرة المصدرية كل يوم. وكلما تم اعتماد التلقائية في عمله كلما كان أفضل له، لكن استعمال أدوات قديمة قد يؤثر على الإنتاجية. ومثله أيضا، فالعمل على شاشة كبيرة مقابل فقط حاسب محمول قد يكون له مفعول. لهذا إن تخصيص تعويض للهاردوير المستعمل من قبل المبرمج مع الراتب الشهري ولو أنه مثلا سيرفع الإنتاجية إلى 5% فإن ذلك ستوجب الاستثمار في هذا الجانب. فعلى المدراء تقديم الأدوات المناسبة والهاردوير لفريقهم من المبرمجين ( يمكن أن تقدم مثلا الأجهزة والهاردوير بشكل فردي أما الأدوات لكل الفريق).

النقطة الحادي عشر: كيفية التوثيق

أنه عندما كان المبرمج في طور تعلم البرمجة لا شك أنه تمت توصيته بوضع تعاليق على الفور وبشكل دائم. والفكرة هي أن تكون لديه تعاليق كثيرة على الشفرة المصدرية بدل القليل منها.

لسوء الحظ فهذه الفكرة قد تفهم مغلوطة من قبل بعض المبرمجين على أنه من الضروري وضع تعليق على كل سطر في الشفرة المصدرية. حيث قد نجد كل سطر بجانبه تعليق يوضح ماذا تقوم به التعليمات والأوامر في نفس السطر لكنه لا يوضح لماذا تقوم بذلك. حتى أننا إذا رجعنا للشفرة عند حصول أي أعطال فإننا لن نعرف من أين يمكن لنا البدء.

النقطة الثاني عشر: آجال ضيقة مستحيلة

نصل إلى أخر نقطة، وتتعلق بميل المدراء إلى استفسار المبرمج عن توقعاته حول مدة إنجاز المهام ودفعهم إلى تقليص هذه المدة إلى أقل ما يمكن. وبشكل سحري يضع المدير هذه المدد كآجال محددة للانتهاء من المهام بل اعتباره لهذه المدد كأنها قرار نهائي من المبرمج نفسه وإغفاله أنها هي فقط توقعات لا غير. بالتالي تتم مشاركة هذه التوقعات كأنها آجال نهائية عبر الإدارة.

فليس من المدهش أن تضع هذه الآجال النهائية غير المعقولة والقصيرة المبرمج تحت الضغط والتوتر وعدم القدرة على التركيز.

فلماذا هذه النقط الاثنا عشر هي مخصصة للمبرمج؟ إنه إذا تم أخذ أي نقطة فهي متشاركة مع كل أنواع الوظائف الأخرى. لكن فقط تأثيرها على المبرمج سيكون أعمق طالما لديه حاجة ملحة للتركيز العميق بهدف التقدم في مهامه.

فإذا تم تنظيم بعض هذه النقط داخل الشركة الخاصة بكم سيكون من المهم مناقشتها مع فريق المبرمجين والبحث عن وجود أي مشاكل في العمل وكيفية حلها. والأهم من ذلك الثقة في ردود أفعالهم وتقييماتهم. ورغم أن عالم التقنية مختلف عما كان عليه قبل ثلاثين عاما إلا أن الدرس لايزال هو نفسه. فلا يمكن إهمال العامل الإنساني عند البحث في إنتاجية فريق العمل. حاول تبديل الإجراءات وجو العمل والعادات مع فريقك بل اترك موظفيك لإرشادك بأنفسهم حول كيفية الرفع من الإنتاجية والتأثير في السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *