إن الكثير من الكتب تشير إلى أهمية دور مديري المشاريع والمسؤولين داخل أي شركة لتقنية المعلومات في رفع إنتاجية فريق عملهم. لكن قبل أن نتساءل عن طرق رفع هذه الإنتاجية لابد من المرور أولا على الحواجز لتي تقف أمامها وذلك لتشخيص أساسيات هذه الإشكالية. فبرغم صدور كتاب “مشاريع منتجة وفرق عمل” (بيبلوير) عن ما يزيد على 30 سنة إلا أننا لازلنا نلاحظ معاناة فرق عمل كثيرة وضياع مهول للإنتاجية بطرق سلبية معينة.

لا أحد عليه أن يتوقع من المبرمج النجاح في عمله دون استطاعته الولوج إلى الحاسوب كما أن الكثير من الشركات تنتظر إنهاءه للعمل دون معرفة طريقة تفكير المبرمج أو المطور. وهذا شيء طبعا غير واقعي.

فلنتحدث الان عن 12 نقطة قد تحول دون وصول المطورين للبرمجيات إلى مستوى توقعات الشركة كما أنها قد تعرقل إنتاجيتهم بالمرة. سنطرح هذه النقط بدءا من الأهم والأكثر تأثيرا.

وإذا كان هذا يطرح السؤال بأهمية الاستثمار في هذه النقط من قبل المؤسسات. فعليها إعادة تقييم رواتب الموظف المبرمج. لأنه حتى زيادة 10٪ من الإنتاجية للمطور فهو رقم كبير أمام هذا الاستثمار.

النقطة الأولى: المقاطعات والاجتماعات

تعتبر المقاطعات أكثر مهلك وقاتل للإنتاجية بالنسبة للمبرمج. فالمبرمج لا يستطيع العودة بسهولة إلى الموضع الذي كان فيه قبل أن يقاطع من طرف مدير العمل. فيحتاج إلى استعادة تركيزه في مرحلة التطوير وتعقب الأفكار التي كان بصددها بجهد مضن. وهذا قد يستغرق في المتوسط إلى 30 دقيقة. وبناء عليه، كلما تعددت المقاطعات كلما كان ضياع الوقت أكثر بدل ضياعه في التركيز على التطوير والتحليل. وبالتالي النتيجة الوحيدة هي عمل ذو جودة غير مقنعة ورديئة مع احتمال وجود أعطال.

يقول مبرمج على موقع ريديت: “كلما ازداد عدد مقاطعات مدير العمل لي خلال كل بداية تطوير كلما احتجت وقت أكبر للمحاولة في استعادة عملي من جديد. أما إذا تم ملأ صباحي كله بهذه المقاطعات فلا يجب أن يندهش المدير في نهاية يوم بدون إنجاز.”

والأن ماذا عن اللقاءات والاجتماعات؟ الفرق الوحيد بين المقاطعة والاجتماع هو أن الاجتماع مقاطعة مجدولة في وقت معين وبدون عنصر المفاجأة. وهذا ما يجعلها أسوء. فلا يستطيع المبرمج متابعة مهامه إن علم أن هناك اجتماع قادم سيقاطع هذا العمل. فمثلا إن كان هناك اجتماع بعد ساعتين، فلا يمكن للمبرمج التقدم في أي شيء حالما تتطلب بعض مهام هندسة البرمجيات والتحليل وقت أطول من ذلك.

وكما كتب بول غراهام: “إن اجتماعا قبيل وقت الراحة (الغذاء) قد يقسم اليوم إلى جزئيين من الوقت القصير لعمل أي شيء صعب خلاله.”

إذن كيف يمكن تجنب ذلك؟ هذه الجزئية مفصلة بالذات ولا عذر فيها لأحد. فبالإمكان تخصيص زمن قصير للاجتماع عند بداية اليوم أو بعيد الفطور مباشرة لبقاء اليوم كله للعمل والتركيز بدون أي انقطاعات لا داعي لها.

النقطة الثانية: الإدارة الدقيقة

هناك نوع من المدراء، المدير المدقق، وهو أسوء نوع على إنتاجية ومردود المبرمجين والمطورين. فمع ميل هذا النوع إلى كثرة الاجتماعات والمقاطعات، لا يكتفي بهذا فقط. حيث توحي إجراءات هذا المدير إلى عدم الثقة والشك في مهارات وقدرات الموظف. وأيها محاولة لكسب الحماس وتحسين لجو العمل من طرف المبرمج بعد انتهاء هذه اللقاءات، سيفقد لسوء الحظ عن طريق هذه النوعية الإدارية. مما يؤثر أخيرا في إنتاجية فريق العمل. وهذا يعد سبب أول لمغادرة المبرمج لعمله أو على الأقل تغيير فريق العمل.

النقطة الثالثة: عدم الوضوح

يوجد أمثلة عديدة لشرح هذه النقطة. لكن كما يلخصها السيد باك: “إنه معطل، فأصلحه”. حيث لا يوجد أي تفاصيل معينة عن العطل، باستطاعة المبرمج البناء عليها، لإصلاح هذه الأعطال. وطبعا ستساعد في هذه الحالة طريقة وجود قالب للتقرير عن الأعطال والأخطاء.

أيضا عدم وضوح توصيف لطلب ميزة جديدة. وسيتبع المبرمج بشكل طبيعي في هذه الحالة إدماج وتطوير ما يشعر أنه الشيء السليم بالنسبة له. وقبل أن يبدأ مرة أخرى قد يتلقى المبرمج تفاصيل أكثر عن نفس الميزة.

ويندرج أيضا ضمن هذه النقطة عدم توضيح الأولويات. قد يمكن بسهولة تفادي ضياع الوقت الذي يقضيه المبرمج في الاستفسار مع نفسه عن أولوية المهمة التي هو بصددها. وحتى تجنب العناء بسبب تعليق من المدير وتساؤله لماذا يجري العمل على هذه النقطة بينما الأولويات هي غير محددة أصلا.

النقطة الرابعة: الإدارة النورسية

حسنا هل سمعتم بها من قبل؟ إنها تحصل حينما لا يكون أي انخراط للمدير أثناء العمل. لكن ينزل مثل هذا الطائر من السماء فقط لإلقاء الفضلات والعتاب و الانتقاد لكل شيء… “هذا خطأ، ولا يليق”، “عمل سيء”…إلخ. قبل أن يطير مرة أخرى. سنعجب بهذا التصوير لكن مع كثرة تردده وحصوله قد نكره الأمر. وإن هذا السلوك لمتعب بشكل عميق للمطور حيث لا يستطيع العودة للعمل بمزاج عالي إلا بعد ساعات وأحيانا حتى لأيام عديدة.

النقطة الخامسة: الطمع في التقدير

ألم يحصل لك مصادفة حصول مدير أو مطور أخر من داخل نفس الشركة على كل التقدير على عملك وجهدك عوضك. والذي قمت به وتعبت فيه خلال الأسابيع المنصرمة. علينا أن نعلم أن المطور يقدر المهارة أو الكفاءة فوق كل شيء. وأخذ كل التقدير لصالح الأخر كأنه في حذ ذاته أخذ مهارات المطور وسلبه منها لصالح شخص أخر. مما ينتج عنه جو مشحون بالتوتر والصراع قد يهدم إنتاجية المطور لفترة من الوقت.

»»» تتمة الجزء الثاني من المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *